محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
515
جمهرة اللغة
وصرَّحت الأمرَ تصريحا ، إذا كشفته وأوضحته . وأمر صِراح ، وهو أعلى من صُراح ، كأنه مصدر صارحَه مصارحةً وصِراحا ، والكسر أعلى من الضمّ ، وإن كانت العامّة قد أولِعت بالضمّ . والصُّراح : طائر كالجُنْدُب ، عربي صحيح . ومولى صريح ، إذا خَلَصَ ولاؤه ، والجمع صُرَحاء . ولغة لقوم يسمّون الآنية من أواني الخمر صُراحِيَّة ، ولا أدري ما أصلها . فأما قولهم كلّمتُه صُراحِيَّةً « 1 » ، أي كلاما مكشوفا ، فعربيّ صحيح . ومثل من أمثالهم : « في التعريض مندوحة عن التصريح » . واللبن الصَّريح : الذي انحسرت عنه رغوتُه . ومثل من أمثالهم : « تحت الرُّغوة اللبنُ الصريحُ » « 2 » . رصح والرَّصَح : لغة في الرَّسَح ؛ رجل أَرْصَحُ وأَرْسَحُ ، والمرأة رَصْحاءُ ورَسْحاءُ ، وهو الذي لا عَجُزَ له . ح ر ض حرض الحُرْض : الأُشنان ، وقالوا إشنان ، والأُشنان فارسي معرَّب . والحَرّاض : الذي يحرق الخِذْراف فيتَّخذ منه القِلْيَ . قال الشاعر ( خفيف ) « 3 » : مثلُ نار الحَرّاض يجلو ذُرَى المُزْ * نِ لمن شامَهُ إذا يستطيرُ والمِحْرَضة : ما جُعل فيه الأُشنان من إناء . والإحريض : العُصْفُر أو صِبغ أحمر ؛ لغة لبني حنيفة ومن والاهم . قال الراجز « 4 » : ملتهبٌ كلَهَب الإحريضِ * يُزْجِي خراطيمَ غَمامٍ بِيضٍ وحَرِضَ الرجلُ يحرَض حَرَضا ، إذا طال همُّه وسقمُه . ويقال : رجل حَرَضٌ وقوم حَرَضٌ ، كما يقال : رجل دَنَف وقوم دَنَف ، الواحد والجمع فيه سواء . وقد قُرئ : حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً « 5 » وحَرِضا ، إن شاء اللّه . والحارضة : الرجل الذي لا خيرَ عنده ، وربما سُمِّي حَرَضا أيضا . قال الراجز « 6 » : يا رُبَّ بيضاءَ لها زوجٌ حَرَضْ * حَلّالةٍ بين عُرَيْقٍ وحَمَضْ « 7 » ترميك بالطَّرف كما يُرمى الغَرَضْ والحُرْضَة : الذي يناول قِداح الميسر وهو لا يأكل اللحم بثمن أبدا إنما يأكل ما يُعطى ، وسُمِّي حُرْضَة لأنه لا خيرَ عنده . والأحراض : جمع حَرَض . حضر والحَضَر : خلاف البدو . والحاضر : خلاف الغائب . وحضرت القومَ أحضُرهم حضورا ، إذا شهدتهم . وأحضرَ الفرسُ يُحضر إحضارا ، إذا عدا عَدْوا شديدا ، واستحضرته استحضارا . والحَضيرة : الجماعة من الناس ما بين الخمسة إلى العشرة يُغزى بهم . قالت الجُهنية ( كامل ) « 8 » : يَرِدُ المياهَ حَضيرةً ونَفيضةً * وِرْدَ القَطاةِ إذا اسمَألّ البتُّبَّعُ وقال الهذلي ( طويل ) « 9 » : رجالُ حروبٍ يَسْعَرون وحَلْقَةٌ * من الدار لا تَمضي عليها الحضائرُ وحاضرتُ الرجلَ محاضرةً وحِضارا ، إذا عدوت معه . وحاضرته ، إذا جاثيته عند السلطان أو في خصومة . ومَحْضَر القوم : مَرْجِعهم إلى المياه بعد النُّجْعَة ، والجمع مَحاضِر . ومن نوادر كلامهم : فرس مِحْضير ، ولا يكادون يقولون محضار ، والجمع مَحاضير .
--> ( 1 ) بالتخفيف في اللسان والقاموس . ( 2 ) سيورده ابن دريد في بيت من الشعر ص 542 . والتخريج فيه . ( 3 ) البيت لعديّ بن زيد في ديوانه 85 ، واللسان ( حرض ) . ( 4 ) نوادر أبي زيد 553 ، والمقاييس ( حرض ) 2 / 41 ، والصحاح واللسان ( حرض ) . وسيرد البيتان ص 1192 أيضا . وفي النوادر : يجلو خراطيمَ . . . . ( 5 ) يوسف : 85 . وانظر : البحر المحيط 5 / 339 . ( 6 ) أضداد أبي الطيّب 525 ، والبلدان ( حَمَض ) 2 / 305 ( وعُريق ) 4 / 115 ، واللسان ( غرض ) . وسترد الأبيات ص 749 أيضا . ( 7 ) كتب تحته في ل : « موضعان بين البصرة والبحرين » . ( 8 ) هي سُعدى بنت الشَّمَرْدَل الجُهنية ، كما سبق ص 254 . ( 9 ) هو أبو شهاب المازني ، والبيت في شرح السكري 697 ، ولم يرد في ديوان الهذليين . وانظر : إصلاح المنطق 355 ، وتهذيب الألفاظ 42 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 46 ، والمخصَّص 6 / 199 . وسينشده ابن دريد ص 558 و 908 أيضا .